الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

أو سنّة ، أو إجماع ، أو قول لأحد من المعتبرين . . . » . ثمّ قال : « وجدناهم » أي طلبة عصره « يزعمون أنّه من فتاوى شيخنا الشهيد قدّس اللَّه روحه ، ونحن - لأجل مباينة هذه الفتوى لُاصول المذهب - استبعدنا كونها مقالة لمثل شيخنا ؛ على غزارة علمه ، وثقوب فهمه ، لا سيّما ولا نجد لهؤلاء المدّعين لذلك ، إسناداً يتّصل بشيخنا في هذه الفتوى » « 1 » . ويظهر من هذه العبارة : أنّ الإسناد إلى الشهيد غير ثابت ، وأنّ أوّل من عنون هذه المسألة هو جماعة من الطلّاب ، أو من العلماء المعاصرين للمحقّق الثاني سمّاهم : « طلّاباً » . ومن هنا يظهر : أنّ اشتهار السيّد المحقّق الداماد بهذه الفتوى - بعنوان أوّل من أفتى بها - ليس بصحيح ؛ فإنّ السيّد الداماد كان متأخّراً عن المحقّق الثاني ، واسمه محمّد باقر الإسترآبادي ، وسمّي ب ( الداماد ) لأنّ أباه كان صهراً للمحقّق الثاني ، فسمّى ابنه بهذا الاسم أيضاً ، وقد ذكروا أنّه توفّي سنة ( 1040 ) وقيل : ( 1041 ) « 2 » ، والحال أنّ المحقّق الثاني توفّي سنة ( 940 ) أو ( 937 ) فيكون بين وفاتهما مئة سنة تقريباً . وعلى كلّ حال : قد ألّف المحقّق الداماد رسالته المعروفة ب « ضوابط الرضاع في تأييد مسألة عموم المنزلة » على خلاف جدّه ، وقد طبعت طبعاً حجرياً مع رسائل ثمان أخرى ، وسمّيت ب « رسائل تسع » أربع منها في مسألة الرضاع ، وخمس منها في مسائل الخراج : أمّا الرضاعيات الأربع فهي : 1 - « ضوابط الرضاع » للمحقّق الداماد قدس سره . 2 - « رسالة رضاعية » للمحقّق الثاني ؛ الشيخ علي الكركي قدس سره . 3 - « رسالة وجيزة » للعلّامة المجلسي قدس سره بالفارسية . 4 - « رسالة رضاعية » للشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للمحقّق الثاني قدّس سرّهما ناقش فيها رسالة المحقّق الثاني .

--> ( 1 ) . حياة المحقّق الكركي وآثاره 5 : 211 . ( 2 ) . ومن الطريف أنّه قيل في تأريخ وفاته : ( عروس علم دين را مرده داماد ) . [ منه دام ظلّه ]